سميح دغيم
676
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
وفي ذاته عن المتمكّن . وهو أيضا غير موجب لذات المتمكّن وإلّا لامتنع أن يفارق المتمكّن . فيثبت : أنّ المكان غنيّ في ذاته عن المتمكّن ، وغير موجب له ، وما كان كذلك لم يمتنع وجوده منفكّا عنه ، فيلزم القطع بأنّه لا يمتنع وجود الحيّز والفضاء خاليا عن المتمكّن . ولا معنى للخلاء إلّا ذلك . ( مطل 5 ، 155 ، 8 ) متناقضان - إنّ المتناقضين هما اللذان يمتنع اجتماعهما معا ، ويمتنع ارتفاعهما معا . فنقول : أمّا الجزئيّتان فلا يمتنع اجتماعهما معا في بعض المواد . كقولك : بعض الإنسان كاتب ، بعض الإنسان ليس بكاتب . وأيضا : بالضرورة بعض الحيوان إنسان ، وبالضرورة بعض الحيوان ليس بإنسان . وأمّا الكليتان . فلا يمتنع اجتماعهما في بعض المواد على الكذب . كقولك : كل إنسان كاتب ، لا واحد من الإنسان بكاتب . فثبت : أنّ الجزئيّتين لا يتناقضان ، وأن الكلّيتين أيضا لا يتناقضان ، فلم يبق إلّا أن يقال : المتناقضان هما الكلّي والجزئيّ . ( شر 1 ، 151 ، 14 ) متناه - إنّ كل متناه فهو ممكن ، فذلك لأنّ كل ما كان متناهيا فإنّ فرض كونه أزيد قدرا أو أنقص قدرا أمر ممكن ، والعلم بثبوت هذا الإمكان ضروريّ ، فثبت أنّ كل متناه فهو في ذاته ممكن . ( أس ، 45 ، 7 ) - كل جسم متناه ، وكل متناه فإنه محيط به حدّ أو حدود ، وكل ما كان كذلك فهو مشكّل . فإذا الجسمية لا تنفكّ عن الشكل . ( ش 1 ، 33 ، 3 ) - إنّ الأبعاد متناهية وكل متناه يحيط به حدّ أو حدود . ( ل ، 51 ، 13 ) - أمّا بيان أنّ كل متحيّز فهو متناه ، فللدلائل الدالّة على تناهي الأبعاد ، وأمّا أن كل متناه ممكن ، فلأنّ كل مقدار فإنّه يمكن فرض كونه أزيد منه قدرا ، وأنقص منه قدرا . والعلم بثبوت هذا الإمكان ضروريّ . فيثبت : أنّ كل متحيّز ممكن ، ويثبت أنّ واجب الوجود ليس بممكن ، ينتج : فلا شيء من المتحيّزات بواجب الوجود ، وينعكس فلا شيء من واجب الوجود بمتحيّز . ( مطل 2 ، 31 ، 5 ) متواتر - للمتواتر شرطان : أحدهما : أن يكون المخبرون قد أخبروا عن وجود أمر محسوس . مثل أن يقولوا : رأينا محمدا . وسمعنا منه ادّعاء النبوة . أمّا لو أخبروا عن أمر محسوس ، لم يفد هذا الإخبار العلم . وذلك لأنّ ذلك الأمر إن كان معلوم الصحة في بديهة العقل ، كانت صحّته معلومة من بديهة العقل ، لا من ذلك الخبر ، وإن لم يكن معلوم الصحّة في بديهة العقل ، لم يفد ذلك الإخبار علما . فإن أهل المشرق والمغرب . لو اتّفقوا على الإخبار عن حدوث العالم ، لم يحصل العلم بذلك إلّا بالدليل . والشرط الثاني : بلوغ المخبرين في الكثرة إلى حيث يمتنع اتّفاقهم على الكذب . واعلم : أنّه ليس لتلك الكثرة حدّ معيّن . وذلك أنّ كل عدد يفرض . فإنّ العقل يحكم بأنّه لمّا جاز الكذب على ذلك العدد بنقصان واحد ،